كان مع أصدقائه في المقهى، شربوا الشاي بالنعناع، ضحكوا وسهروا حتى وقت متأخر من الليل، تناولوا شطائر الفلافل لأن النقانق لا تروق لهم، صبوا غضبهم على وسائل التواصل الاجتماعي، اتفقوا على إغلاق هواتفهم التي لا تكف عن إزعاجهم، بثوا شكواهم من زوجاتهم وأبنائهم، ضوضاء، التزامات، ونفقات لا نهاية لها.
أنهى سهرته مرتاح البال وعاد إلى منزله، سألته زوجته إن كان يرغب بشرب الشاي بالنعناع فرفض بشدة لأنه لا يطيق نكهة النعناع، التقط شطيرة النقانق التي أعدتها له وجلس على أريكته وأمسك بهاتفه، شاهد العشرات من مقاطع الفيديو ووضع إعجاب هنا وتعليقًا هناك، ثم دخل غرفة أبنائه وقبلهم واحدًا تلو الآخر باسمًا، كتب ملاحظة صغيرة على هاتفه: “البنون زينة الحياة الدنيا”. وغفا.
صباح اليوم التالي لام زوجته بشدة لأنها نامت دون أن تشاركه سهرته، قال أنه مشتاق إليها، غادرها لعمله مستاء. تصفح هاتفه وكتب تعليقًا: “أنت محق العزوبية نعمة”.
نقطة وسطر جديد
كيف عرفت أم كلثوم وأنا من جيل الثمانينات؟ وما الذي نقله لنا آباءنا عنها؟ وهل كان ذلك كافيًا لنعرفها؟ وهل…


اترك تعليقاً