أغلقتُ الباب لمرات عديدة، كنا خمسة فصرنا أربعة، فثلاثة، فاثنان، ثم صرت واحدًا في بيتنا في أرض الوطن، تعلمتُ العيش وحدي، آنس بنفسي، بذكرياتي، بأحلامي، أرسم أهدافي وأسعى إليها وحدي، تزوجتُ وحدي في عرس لم يحضره أحد، أنجبتُ طفلي وربيته دون أم أو أخت أو خالة أو عمة، كونتُ أسرة مترابطة الأواصر، أرسلتْ لي أختي يومًا تقول: “الغربة مرة، أنا مجهدة، أنجز كل شيء وحدي” تبسمتُ في سري، حدثتُ نفسي: “وأنا أيضًا تغربتُ عنكم منذ عشر سنوات وصرتُ وحدي”، كتبتُ إليها: “الغربة لا تُقاس بوطن يا أختي، الغربة مرة؛ لكن فيها حلاوة القوة والصبر والاعتماد على النفس، الغربة تحررك من كل قوالب العادات والتقاليد التي لا سند لها ولا أصل سوى التكرار، الغربة تطيل ريش جناحيك فتحلقين في فضاء الطموح، ترين بعين طائر من عالٍ، تتخذين قرارك دون خوف من لوم قريب أو بعيد، فتشي عن جوهرك في الغربة، وتغربي إن كان في الغربة نقاء معدنك من شوائب لا تفيد”.
نقطة وسطر جديد
كيف عرفت أم كلثوم وأنا من جيل الثمانينات؟ وما الذي نقله لنا آباءنا عنها؟ وهل كان ذلك كافيًا لنعرفها؟ وهل…


اترك تعليقاً